المقريزي

463

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وفي شعبان أخرج وقف المدرسة القمحيّة بمصر ، وأنعم به إقطاعا لمملوكين من مماليك السّلطان ، وأهين مدرّسوها فكثرت وقيعة العامة في القضاة لما ظهر للنّاس من مقت السّلطان وأمرائه لهم وذمّهم . ثم كان وفاء النيل ست عشرة ذراعا في تاسع عشري أبيب قبل شهر مسري بيوم ، وذلك من النّوادر . وأخرج بالمظفّر أحمد ابن المؤيد شيخ من قلعة الجبل ومعه أخوه ، وحملا إلى سكندرية ، فكان في ذلك معتبرا لمن اعتبر ، فإنّ المؤيد أخرج أولاد النّاصر فرج من القلعة إلى الإسكندرية ، فجوزي بأن أخرج اللّه ولديه إلى سكندرية . وكثر عيث الفرنج بالسواحل وطرقوا ميناء الإسكندرية وأفسدوا بها . وفي شهر رمضان رسم السّلطان ألا ينزل أحد من الفقهاء عن وظيفة بمال ، فلم يتم ذلك وانتقض بعد قليل ، وأغلقت كنيسة القمامة بالقدس . وفي شوال رفعت يد قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التّفهني عن وقف الطّرحاء ، ثم أعيد إليه أيام ، ورفعت يد قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة ابن العراقي عن وقف قراغوش ، ووليه التّاج والي القاهرة واستمرّ . وأعيد مكس دار التّفّاح الذي أبطله المؤيد شيخ . وقدم من صفد ثلاثون مملوكا ممن أسر من أصحاب إينال نائبها ، فوسّط أحدهم وقطعت أيدي باقيهم ، وأخرجوا من يومهم إلى بلاد الشام فمات كثير منهم في الطريق . وكان من خبر صفد أنّ الأمير مقبل حصرها حتى نزل إليه الأمير إينال في رابع شوال بأمان ، فخلع عليه خلعة بعث بها السّلطان ليستقر من أمراء طرابلس ، وعلى ذلك أمن حتى نزل ، فلم يتم لبسه الخلعة حتى قبض عليه وقيّد ثم عوقب وقتل ، ووسّط من أصحابه مائة رجل ، وبعث